#مقالات_المختصر “انطباعي عنك”


#مقالات_المختصر “انطباعي عنك”



  • نحن العرب انطباعيون و لا نعرف خارطة العقل إلا عندما نقع في فخ المنفى حينها لا يسعنا الضياع ؛ فإما نعيد ترتيب أولوياتنا أو نشطح خارج الزمن عندما نسلم حياتنا للخيبات و للمجهول الذي لا ينتهي بحد ذاته لأنه كالمطلق ليس له قرار و لا يخضع لاستقرار … لذلك أقول : الانطباع كالاتباع يأخذك للحافة و يطلب منك التحليق فهل ستفعلها أم تسقط؟

 

 

  • لاشك أن العقلانية خيارٌ وجودي بغض النظر عن كونه إنسانياً و حتى الحيوانات ذات عقل و لمن يقول بجهلها أو أن الحيوان لا عقل له فهو مخطئ ، فمن يعيش و يناضل من أجل البقاء و يمتلك قوانين و يتصف بمزايا و لديه نمط حياة … هل جاءت بالصدفة كما جاء الكون؟ الصدفة لا تستمر و العقل وحده كنترول لكل الأنظمة و التوجهات .

 

 

  • انطباعي عنك للوهلة الأولى لا يعني ” الرمح من أول ركزة” و لسنا بصدد مقارنة المدارس النقدية فهنالك من يُنادي بالانطباعية أو التأثيرية -منذ القرن التاسع عشر الميلادي- للتعبير عن الفن و الحياة و الطبيعة و هنالك من يرى أن العقلانية شرط أساسي لتلاقح الأفكار وقيام النظريات بناء منجز واضح له ارتباط علمي و ثقافي ودلالي بعيداً عن الشكل و انحيازاً للمضمون و هذا يأخذنا للاعتراف بالمفاهيمية و بالتجريدية و بالسيمائية كنظريات لها مبادئ و أهداف نخبوية إلى حدِّ إلغاء الآخر ليس من باب الانكار فحسب إنما بدافع الجهل و عدم التخصص كذلك العصبية سيدة الموقف .

 

 

  • أي سلوك أو منجز إنساني هو خارج التصنيف من وجهة نظري فكل شيء جميل من زاوية بإمكاننا تلمس قبحه من زاويةٍ أخرى ؛ أليس كذلك ؟

 

 

  • أنت تحب الملابس الكاجول و أنا أحب الرسمية ؛ ما الحل ؟ قد تكون في منصب قيادي رفيع المستوى و قد أكون شخصا عاديا بينما النظرة السائدة سوف تتجه ناحيتي و تبعد عنك من قبيل العرف الاجتماعي و ليس لعُمق علاقة الآخر بنا من هذا المنطلق جاء المثل الشعبي : ” البس اللي يعجب الناس و أكل مايعجبك ” لكن تتغير النظرة لدرجة نسفها عندما تسافر لدول ذات انفتاح كبير و قد تخلّت عن عاداتها الكلاسيكية صوب التمدن و الدخول في عوالم الموضة بآخر صرعاتها حتى بات العري هو النتيجة الطبيعية لكثرة الصدام بين الانطباع باعتباره قوة فطرية و العقل باعتباره صناعة فكرية و هنا تتوقف كل المغريات عندما تتمركز القوى بنفس الاتجاه هنا قمة الخيبة .

 

 

  • انطباعي عنك لا دخل له بعلاقتي معك ، بل بإطلالتك و تعاملك و فنك حتى لو كنت صامتاً ، فالكاريزما تتحدث و الملامح ذات تأثير قوي “تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت طيِّ لسانه” كما يقول الإمام علي ، و الكلام ليس بالضرورة أن يكون حديثاً و هذا يعيدنا إلى بدائيتنا حيث النقوش في الكهوف كانت تُجسد حياةً بأكملها ، و لغة الإشارة و شكل الزي و الحرف اليدوية و طريقة المشي و أسلوب المعيشة و غيرها من قيم الحياة و مفردات الوجود تمنحني شفرة المعرفة سوء بالفراسة أو بالإيماء أو بالباراسيكوجي .

 

 

  • و بعيداً عن كل النظريات و الفلسفات القديمة و الحديثة أرى أن الانطباع الحقيقي و المثالي هو التعامل بشرف و الحياة بدوافع الجمال و التحلي بصفات الكرم الخلاق و الانتماء للقيم النبيلة ووووو .

 

 

  • لو كنت صارماً سيقولون أنك حاد الطباع بالرغم من رهافتك و شاعريتك و عطاءاتك لمجتمع لكن “الناس أعداء ماجهلوا” فلا تعتقد أن سلوكك أو ملامحك هو نشرة إخبارية عنك بل توقع العكس تماماً و كن شخصاً يضع الاحتمالات نصب عينيه دائماً لذلك كل انطباع هو جميل و لو كان خاطئا ؛ كيف ؟!

 

 

  • الانطباع قد لا يكون مهماً إلا إذا لديك مصلحة مع الطرف الآخر سواء عملية أو علمية أو اجتماعية فرضها عليك الواقع و بالتالي سيقودك البحث أو التواصل فيما بعد للاكتشاف حيث تتبلور الصور مع مزيدٍ من الرضا و القناعة التي لا تقبل القسمة على اثنين .

 

  • كم شخص كان انطباعك عنه سيئاً ثم وجدته ملاكاً و لا يمكنك الاستغناء عنه إلا بقدرة قادر؟ و كم شخص رأيت في طلعته نبوغ الأنبياء إلى أن بدت روحه الشيطانية و مع كل موقف يزداد حنقك منه و من السنوات التي ضاعت هدراً من إنسان ليس بإنسان حيث الوضاعة و الدونية أبلغ وصف له ؟

 

 

  • انطباعي عنك هو عنوانُ كتاب لم أقلِّب صفاحته بعد ، فإما أحتفظ به في خزانتي التي لا يمسها أحد أو أمزق أوراق الذكريات بكثيرٍ من الأسى و أقول للريح : هنا كائنٌ من ورق خذيه للهباء حتى يتلاشى بعيداً عني !

 

محمد الفوز – الدمام 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *